المحقق البحراني

350

الحدائق الناضرة

نفسها لزوجها الأول ، فالمشهور قبول قولها ، وظاهر المحقق في الشرائع والنافع ( 1 ) التوقف في ذلك ، وإليه يميل كلام الفاضل الخراساني في كتاب الكفاية ، وأنت خبير بأن مقتضى القواعد المشار إليها هو قبول قولها . ومن الأخبار الدالة على ذلك أيضا ما في رواية ميسر ( 2 ) وهي صحيحة إليه " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ألقى المرأة في الفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها : ألك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوجها ؟ قال : نعم ، هي المصدقة على نفسها " . وفي رواية أبان بن تغلب ( 3 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ، ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر قال : ليس هذا عليك ، إنما عليك أن تصدقها في نفسها " . والتقريب فيهما - وإن كان موردهما نفي الزوج - هو حكمه ( عليه السلام ) بأنها المصدقة على نفسها الشامل لما نحن فيه ، فإن مقتضاه أن كل ما أخبرت به عن نفسها مما لا يعرف إلا من جهتها فإنها مصدقة فيه . وبذلك يظهر لك ما في قول صاحب الكفاية - بعد إشارته للخبرين المذكورين - وللتأمل في عموم الروايتين بحيث يشمل محل البحث مجال . فإن ثبوت التعميم بالتقريب الذي ذكرناه مما لا مجال لانكاره ، نعم يتم ما ذكره بالنظر إلى مورد الخبرين إلا أن الاعتبار إنما هو بجوابه ( عليه السلام ) الذي هو كالضابطة الكلية في أنها مصدقة على نفسها في كل ما لا يعلم إلا من جهتها . قال في المسالك في تعليل القول المشهور : ولأنها مؤتمنة في انقضاء العدة

--> ( 1 ) حيث قال في الشرائع : ولو انقضت مدة فادعت أنها تزوجت وفارقها وقضت العدة في تلك المدة قيل : يقبل ، لأن في جملة ذلك ما لا يعلم إلا منها ، وفي رواية إذا كانت ثقة صدقت . وقال في النافع : ولو ادعت أنها تزوجت ودخل وطلق فالمروي القبول إذا كانت ثقة . والعبارتان كما ترى ظاهرتان في ما ذكرناه . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 462 ح 2 و 1 ، الوسائل ج 14 ص 456 ب 10 ح 1 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 462 ح 2 و 1 ، الوسائل ج 14 ص 456 ب 10 ح 1 .